المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

114

أعلام الهداية

وفي الوقت نفسه كانت قد عقدت الأنصار اجتماعا لها في سقيفة بني ساعدة لتدبير أمر الخلافة . الحزب القرشي والأنصار في السقيفة : ما أن سمع عمر خبر اجتماع الأنصار في السقيفة ؛ حتى أتى منزل رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وفيه أبو بكر ، فأرسل إليه أن اخرج إليّ ، فأجابه بأنّه مشغول ، فأرسل إليه عمر ثانية أن اخرج فقد حدث أمر لابدّ أن تحضره . فخرج إليه أبو بكر ، فمضيا مسرعين نحو السقيفة ومعهما أبو عبيدة ومن ثمّ لحقهم آخرون ، فأدركوا الأنصار في ندوتهم ولمّا يتمّ بعد الاجتماع ولم ينفضّ أصحابه ، فتغيّر لون سعد بن عبادة واسقط ما في أيدي الأنصار وساد عليهم الوجوم والذهول ، ونفذ الثلاثة في تجمّع الأنصار أتمّ نفوذ وأتقنه ، ينمّ عن معرفتهم بالنفوس ونوازعها ورغباتها ومعرفتهم بنقاط الضعف التي من خلالها تسقط ورقة الأنصار . أراد عمر أن يتكلّم فنهره أبو بكر لعلمه بشدّته وغلظته والموقف خطير وملبّد بالأحقاد والأضغان ، ويجب أن يستعمل فيه البراعة السياسية والكلمات الناعمة لكسب الموقف أوّلا ثمّ يأتي دور الشدّة والغلظة . وافتتح أبو بكر الحديث بأسلوب لبق فخاطب الأنصار باللطف ، ولم يستعمل في خطابه أيّ كلمة مثيرة فقد قال : نحن المهاجرون أوّل الناس إسلاما ، وأكرمهم أحسابا ، وأوسطهم دارا ، وأحسنهم وجوها ، وأمسّهم برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) رحما ، وأنتم إخواننا في الإسلام ، وشركاؤنا في الدين ، نصرتم وواسيتم ، فجزاكم اللّه خيرا ، فنحن الامراء وأنتم الوزراء ، لا نفتات عليكم بمشورة ، ولا نقضي دونكم الأمور ، فقال الحباب بن المنذر بن الجموح : يا معشر الأنصار ! املكوا عليكم أمركم ، فإنّ الناس في ظلّكم ولن يجترئ مجترئ على خلافكم ، ولا يصدر أحد إلّا